Site icon مجلة جي فوكس

حدث و تحليل: حرب روسية – غربية وأوكرانيا على غرار ألمانيا خلال الحرب الباردة

حدث و تحليل: مجلة جي فوكس الدولية

في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، ومحاولة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) تجنب صدام عسكري مباشر مع روسيا يقود لحرب عالمية ثالثة، أتضحت استراتيجية الغرب في مرحلتها الاولى للرد على الغزو الروسي، من خلال دعم الحكومة الأوكرانية لصمودها في وجه القوات الروسية، عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، أكبر مدة زمنية ممكنة، بهدف استنزاف الروس في أوكرانيا، لمنع تحقيق انتصار استراتيجي يفتح شهية موسكو على اجتياح دول أخرى. من المرجح ان يستمر الغرب في إرسال أسلحة أكثر تطوراً، الأمر الذي يستفز موسكو أكثر، كلما تأكدت القوى الغربية من قدرة الاوكرانيين على الصمود، وتعاظم الخسائر العسكرية الروسية، مع استمرار العقوبات الغربية، وتأثيراتها على الاقتصاد الروسي، لكن السيناريو الأصعب والذي تخشاه واشنطن هو استخدام موسكو لأسلحة نووية ذكية، في حال توصلت القيادة الروسية لقناعة بعدم تمكنها تحقيق أهدافها. وهو على ما يبدوا استمرار لحملة التسريبات التي تقوم بها الاستخبارات الغربية في محاولة سباق الزمن، في حال أقدم الرئيس الروسي على خطوة من هذا النوع، وهي تعد تحول نوعي في طبيعة الحرب.

يتضح من خلال الازمات السابقة والحرب الحالية، وجود خطوط حمراء بين موسكو والناتو، غير معلنة رسمياً، لربما قد تم تناولها ضمن رسائل وايحاءات لعبت المخابرات دوراً في إيصالها، في أوقات سابقة بين الطرفين، وتتلخص في محاولة كل طرف منهم، عدم ممارسة أي عمل عسكري مباشر ضد بعضهم، لا روسيا تهاجم دولة عضو بالناتو، ولا الناتو يتدخل بقواته عسكرياً لمساعدة دولة غير عضو بالحلف، تتعرض لهجوم أو اجتياح عسكري روسي. ولا ننسى ان إستراتيجية حلف الناتو الدفاعية، والتي يصر قادة الحلف على أنها ستبقى كذلك، بحد ذاتها تعتبر رسالة مفادها ان الحلف لن يبادر بالرد العسكري المباشر، وانما سيقوم بذلك فقط، إذا تعرض لهجوم عسكري من جانب روسيا.

تزايد قلق بعض دول الاتحاد السوفيتي السابق، والتي لم تنظم حتى اللحظة للاتحاد الأوربي، رغم وجود برامج تنموية مشتركة بينها وبين الاتحاد الأوربي، وتعاون في مجالات الامن والاقتصاد والتعليم، ربما سيجعل خيار ضم بعض منها ضمن سياسة رد دول الناتو على سياسات موسكو خلال مرحلة قادمة، مثل دولة ملدوفا على سبيل المثال، أو قد يجعلها على طاولة مفاوضات بين موسكو والغرب، خاصة وان السيناريو الأصعب يتلخص في احتمال اجتياح روسي لملدوفا، إذا حققت انتصارا عسكريا لها في أوكرانيا.

أوكرانيا على غرار المانيا خلال الحرب الباردة!

يتضح من مسار التصريحات الرسمية والدعاية الروسية قبل بداية اجتياح أوكرانيا، وخلال الاجتياح العسكري، والتي أكدت على أنها ” عملية عسكرية” لحماية شرق البلاد، ان اهداف الحرب الحقيقية ليست احتلال كييف والسيطرة عليها، انما تدمير القدرات العسكرية والبنى التحتية الأوكرانية، كما أعلنها الروس، وفرض سيطرتهم على مناطق شرق وجنوب أوكرانيا، من خلال تأسيس دولة موالية لموسكو، مقابل تخليها عن المناطق الأوكرانية، التي لا يشكل سكانها الروس أكثرية فيها، لصالح الاتحاد الأوربي. الأمر الذي يرجح ان يقوم الغرب بضم كييف والمناطق الموالية لها للاتحاد الأوربي. بضمها مناطق اوكرانية، روسيا تهدف لخنق أوكرانيا والناتو إقتصادياً، وربما إنشاء قواعد عسكرية بحرية دائمة  في مواجهة قوات الناتو والولايات المتحدة في البحر الأسود.

مفهوم (العالم الروسي) تمهيد لتأسيس اتحاد على غرار الاتحاد السوفيتي

مع اندلاع الحروب تتسارع الاحداث وتتزايد المعلومات والتحليلات، التي يقترب بعضها الى الحقيقة ويبتعد البعض الاخر عنها. يتضح في اجتياح روسيا لأوكرانيا، أن موسكو لا تزال تستخدم إستراتيجية (الاناكوندا) في محاولتها السيطرة على المجال الحيوي السابق للاتحاد السوفيتي، وابعاده عن الغرب، ويمكن قراءة تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل الحرب بأيام قليلة، والتي أشار فيها إلى الاتحاد السوفيتي واستحضر أحداث من التأريخ في حديثه وعبر عن رغبته في جعل روسيا عظيمة من جديد، على أنها نوايا جادة في عمل شيء ما مختلف عن السابق، خاصة وان الحديث جرى خلال فترة تم الاعداد فيها لحرب كبيرة.

Exit mobile version