Site icon مجلة جي فوكس

“دبلوماسية اللقاحات”: واشنطن تعرض اللقاحات على كوريا الشمالية والصين ولم تتلقى رداً منهم!

للمرة الأولى منذ بدأ جائحة كورونا عام 2020 ظهر الزعيم كيم جونغ أون، رئيس كوريا الشمالية، وهو يرتدي قناعاً خلال زيارة له لصيدلية في بيونغيانغ، حسبما نشر الاعلام الرسمي في كوريا الشمالية.

وعلى مدى سنتين ونصف السنة تقريبا، أصرت بيونغيانغ على ادعائها بأن البلاد خالية من الوباء بفضل قرار الحكومة بإغلاق الحدود. ولكن، ففي السادس عشر من أيار/ مايو أعلن الاعلام الحكومي في البلاد رسمياً عن إصابة عدداً كبيراً من الناس بمرض وصفته السلطات بانه “حمى”، وان 50 شخصا قد توفوا حتى الان.

وتضاربت الأرقام المتداولة من خلال المصادر الصحافية والإعلامية، حيث أشارت بعض التقارير الصحافية نقلاً عن وسائل الاعلام الرسمية عن إصابة أكثر من مليون شخص، بينما كانت تلك الوسائل الإعلامية قد تحدثت عن 187 ألفاً قبل ذلك بأيام قليلة. وبحكم السرية التي يفرضها النظام في كوريا الشمالية على الدولة الاسيوية، والتحكم المطلق في كل شاردة وواردة، فإن التحقق من صحة الأرقام يبقى مسألة شديدة الصعوبة على وسائل الاعلام من خارج كوريا الشمالية.

وكانت السلطات قد اعلنت عن أن العاصمة تشهد انتشارا لمتحور أوميكرون، وأنها فرضت إجراءات إغلاق، ولكن وكالة الأنباء الرسمية اعترفت لاحقا بأن الإصابات بدأت بالظهور خارج بيونغيانغ أيضا.

ورجحت البي بي سي البريطانية في تقريراً لها ونقلاً عن خبراء يعتقدون بأنه من المرجح أن يكون الفيروس منتشرا في البلاد لفترة من الزمن ليست بالقصيرة، وذلك لأن لكوريا الشمالية حدود برية مع كوريا الجنوبية والصين، وهما بلدان ما لبثا يحاربان تفشيا كبيرا للوباء، فقد فرضت الصين إجراءات إغلاق مشددة في بعض من مدنها الكبرى. وتقول مراسلة بي بي سي في كوريا الجنوبية، جين مكنزي، إن هذه التطورات الأخيرة قد تكون مؤشرا على أن بيونغيانغ قررت تغيير سياستها، وتضيف، “قد تكون حقيقة أن كوريا الشمالية بدأت بالإعلان عن عدد الإصابات والوفيات اليومية فيها إشارة إلى أنها تحتاج العون الخارجي وتريده.

كارثة كبرى

نقلت وكالة الأنباء الرسمية في الرابع عشر من أيار / مايو، عن الزعيم الكوري الشمالي قوله “إن انتشار هذا الوباء الخبيث هو أكبر اضطراب تواجهه بلادنا منذ تأسيسها، معلناً بأن التفشي الأخير يمثل “كارثة كبرى”.

ويأتي هذا الإعلان ليدق ناقوس خطر يداهم كوريا الشمالية وقد يؤدي لازمة إنسانية حقيقية، خاصة وان الحكومة الكورية الشمالية قد رفضت عروضا تقدم بها المجتمع الدولي لتزويدها باللقاحات، فقد اعتقدت بأن قرارها إغلاق حدودها في كانون الثاني / يناير 2020 سيساعدها في السيطرة على الفيروس ومنع انتشاره في البلاد، وصوّرت هذه الإجراءات على أنها معركة أخرى ضد عدو خارجي، ولكن ذلك الاعتقاد قد تبدد مؤخراً.

ويقول أليستير كولمان، وهو خبير بي بي سي في شؤون المعلومات الكورية الشمالية المظللة، ان هناك رأي يرى بإن العروض التي قدمتها الدول الأجنبية لا تأتي بالمجان، بل هي مربوطة بشروط، وهي شروط غير مقبولة بالنسبة لبيونغيانغ.”

وتشير المعلومات الصحافية الى ان كوريا الشمالية لن تكون قادرة على محاربة الوباء لوحدها، خاصة أنها تعيش وضعاً اقتصادياً ضعيفاً حتى قبل جائحة كوفيد، وزاد إغلاق الحدود لمدة سنتين الأوضاع سوءا، إذ يقدر برنامج الغذاء العالمي بأن نحو 11 مليون من سكان البلاد البالغ 25 مليون نسمة يعانون من سوء التغذية.

ويقول جيون باين، مؤسس منظمة لومين غير الحكومية التي تراقب الأوضاع في كوريا الشمالية، “إن النظام الصحي كان في حالة متردية وما زال، وإنه نظام مهترئ جدا، فعدا سكان بيونغيانغ البالغ عددهم مليوني نسمة، لا تتوفر لمعظم سكان المناطق الأخرى من البلاد إلا خدمات صحية رديئة جدا”.

وكان هاربون من كوريا الشمالية قد تحدثوا عن إعادة استخدام الإبر الطبية وعن استخدام قناني البيرة كحاويات السوائل المعطاة من خلال الوريد.

وإضافة إلى عدم تلقيح السكان، تعاني البلاد أيضا من شح في معدات الحماية الشخصية. أما عمليات الفحص فمحدودة جدا، إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى إن 64 ألف فحص فقط أجريت منذ اندلاع الوباء. مقارنة بذلك، أجرت كوريا الجنوبية إلى الآن 172 مليون فحصا.

دبلوماسية اللقاحات!

في مؤتمر صحفي مشترك للرئيس الأمريكي، جو بايدن، مع نظيره في كوريا الجنوبية، يون سوك يول، قال: ” لقد عرضنا اللقاحات، ليس فقط على كوريا الشمالية، ولكن للصين أيضًا، ونحن مستعدون للقيام بذلك على الفور”.  وأضاف بايدن، إن كوريا الشمالية لم ترد على عرض واشنطن تزويدها بلقاحات مضادة لفيروس كورونا.

في تعليق لمحلل الشؤون الاستراتيجية في مجلة جي فوكس الدولية، يقول: ” ان استمرار تفشي الأوبئة مثل كوفيد وغيرها، سينتج لنا عن مسار جديد في العلاقات الدولية وصراعات المستقبل، وهو – دبلوماسية اللقاحات – أي ان اللقاحات ستستخدم كورقة في سبيل تحسين العلاقات أو حتى للضغط على دولة ما من أجل تغيير موقفها حيال قضية معينة، وبالتالي سنشهد انتشاراً للمزيد من الأوبئة وتسابقاً محموماً بين الدول وشركات الادوية العملاقة فيها لانتاج المزيد من اللقاحات وتسويقها على أنها الأفضل، وهكذا نحن أمام سيناريو تنافس جديد سيكون بين القوى الكبرى في العالم أسمه ” اللقاحات”.

Exit mobile version